المدني الكاشاني
71
براهين الحج للفقهاء والحجج
وقد يستدل للثاني أيضا بأن تعدد السبب ظاهر في تعدد المسبب وذلك من جهة ظهور القضية الشرطية في السببية المستقلة مثلا إذا قيل إذا ظاهرت فكفر ثم قال إذا أفطرت فكفر يجب تكرر الكفارة بتكرر السبب ان قلت ظهور المسبب في الإطلاق يقتضي الاكتفاء بالتداخل قلت إن لم يكن ظهور تعدد السبب في تعدد المسبب أقوى من ظهور إطلاق المسبب . وفيه منع هذا الظهور فضلا عن كونه أقوى من ظهور المسبب في الإطلاق وذلك لأنه ان أريد بظهور كل واحد مستقلا بالسببية المستقلة فنقول ان الاستقلالية وعدمها ليس في نظر الأمر فإن من قال إذا ظاهرت فكفر ليس في ذهنه سببية الإفطار للكفارة ولا غيرها من موجبات الكفارة وكيف كان ليس في نظر المكلف بالكسر شيء من الاستقلالية ووالتداخل أصلا وإن أريد تحقق الظهور باجتماع لحكمين المنوطين بالسببين مثلا إذا اجتمع قولك ان ظاهرت فكفر مع قولك ان أفطرت فكفر فهو أيضا ممنوع مضافا إلى أنه منوط باجتماع القضيتين الشرطيتين في كلام واحد لشخص واحد لا أشخاص متعددة في أزمنة مختلفة . هذا مع أن تعدد الكفارة في المثال انما هو لدليل خاص ولذا لو قال المولى إذا تنجس يدك بالدم فاغسله ثم قال إذا تنجس يدك بمس الميتة فاغسله لا يستفاد منه وجوب تعدد الغسل مع ملاقاتهما كما لا يخفى . ثم لا يخفى ان ما ذكرنا من منع استفادة التعدد في المسبب مع تعدد السبب فهو في استفادته من اقتضاء الدلالة اللفظي واما استفادته من الاقتضاء العقلي فمنعه أوضح بدون فرق بين الأسباب الحقيقية الخارجية أو الأسباب الشرعية وإن حكى الفرق من صاحب المدارك أعلى اللَّه مقامه الشريف فإنه في مقام رد من قال بان اختلاف السبب يقتضي اختلاف المسبب قال وهو احتجاج ضعيف فان هذا الاقتضاء انما يتم في الأسباب الحقيقية دون المعرفات الشرعية ولذا حكم كل من قال بانعقاد نذر الواجب بالتداخل إذا تعلق النذر بحج الإسلام من غير التفات إلى اختلاف الأسباب انتهى .